650

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وقوله تعالى: ﴿بما ينفع الناس﴾: الباء هنا للمصاحبة ــ أي مصحوبة بما ينفع الناس من الأرزاق، والبضائع، والأنفس، والذخائر، وغيرها؛ لأن ﴿ما﴾ اسم موصول يفيد العموم؛ فالفلك آية من آيات الله ﷿ الدالة على كمال قدرته، وكمال رحمته، وتسخيره، كما قال تعالى في أخرى: ﴿وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار﴾ [إبراهيم: ٣٢].
ومن حكمة الله ﷿ أنه قدر في الأرض أقواتها ــ يعني جعل قدْرًا هنا، وقدْرًا هنا، وقدْرًا هنا؛ لأجل أن ينتفع الناس؛ فهناك ناس لا تكثر عندهم البقول، والخضروات، وما أشبه ذلك؛ يأتيهم من أرض أخرى؛ وهناك ناس يكثر عندهم نوع من النخيل لا يوجد في مكان آخر، فينقل إلى المكان الآخر، فيتبادل الناس الأرزاق، وينتفع الناس، ويتحركون ــ كل فيما قدر له.
قوله تعالى: ﴿وما أنزل الله من السماء من ماء﴾ يعني: وفيما أنزل الله ﷾ من السماء من ماء آيات لقوم يعقلون؛ والمراد بـ ﴿السماء﴾ هنا العلو؛ لأن المطر ينزل من السحاب المسخر بين السماء، والأرض؛ وليس من السماء نفسها.
وقوله تعالى: ﴿من ماء﴾ بيان لـ ﴿ما﴾ في قوله تعالى: ﴿وما أنزل الله﴾؛ والمراد به المطر الذي أنزله الله من السماء؛ وفيه آيات عظيمة؛ منها كونه ينزل من السماء؛ فإن الذي حمله إلى السماء هو الله ﷿؛ كذلك كونه ينزل رذاذًا هذا من آيات الله الدالة على رحمته؛ لأنه لو كان ينزل صبًا لأهلك العالم؛ وكونه ينزل من السماء لا يجري من الأرض هذا أيضًا من آيات الله؛ لأجل أن ينتفع به سهول الأرض، وجبالها؛ ولو كان يجري من

2 / 212