623

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليه﴾: «لا» نافية للجنس؛ و﴿جناح﴾ اسمها؛ وخبرها ﴿أنْ﴾ وما دخلت عليه؛ أي لا جناح عليه في التطوف بهما؛ والـ ﴿جناح﴾ هو الإثم؛ يعني فلا إثم عليه في أن يتطوف بهما؛ وإنما نفى الإثم؛ لأنهم كانوا يتحرجون من الطواف بهما.
قوله تعالى: ﴿أن يطوَّف بهما﴾: ﴿يطوَّف﴾ أصلها يتطوف؛ ولكن قلبت التاء طاءً لعلة تصريفية؛ فصار ﴿يطوّف﴾؛ و﴿بهما﴾ المراد: بينهما، كما تفسره سنة النبي ﷺ.
قوله تعالى: ﴿ومن تطوع خيرًا﴾ أي ازداد خيرًا في الطاعة؛ ويشمل الواجب، والمستحب؛ وتخصيص التطوع بالمستحب اصطلاح فقهي؛ أما في الشرع فإنه يشمل الواجب، والمستحب؛ و﴿من﴾ شرطية؛ و﴿تطوع﴾ فعل الشرط؛ وجواب الشرط جملة: ﴿فإن الله شاكر عليم﴾؛ و﴿خيرًا﴾ يجوز في إعرابها وجهان؛ الوجه الأول: أن تكون منصوبة بنزع الخافض؛ والتقدير: ومن تطوع بخير فإن الله شاكر عليم؛ والوجه الثاني: أن تكون مفعولًا لأجله ــ أي ومن تطوع لأجل الخير، وطلبه فإن الله شاكر عليم.
قوله تعالى: ﴿فإن الله شاكر﴾ أي فالله يشكر؛ وهو ﷾ شاكر، وشكور؛ وشكره تعالى أنه يثيب العامل أكثر من عمله؛ فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
قوله تعالى: ﴿عليم﴾ أي ذو علم؛ وعلمه تعالى محيط بكل شيء؛ لقوله تعالى: ﴿وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا﴾ [الطلاق: ١٢]؛ وقرن العلم بالشكر لاطمئنان العبد إلى أن عمله لن يضيع فإنه معلوم عند الله، ولا يمكن أن يضيع منه شيء؛ يعني: إذا عَلم

2 / 185