لم يبرأ"؛ أما المحظور فهو أن تثبت سببًا غير ثابت شرعًا، ولا حسًا، أو تقرن مشيئة الله بالسبب بحرف يقتضي التسوية مع الله ﷿؛ مثال الأول: أولئك الذين يعلقون التمائم البدعية، أو يلبسون حلقًا، أو خيوطًا لدفع البلاء، أو رفعه. كما زعموا؛ ومثال الثاني: ما جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال له رجل: "ما شاء الله وشئت"، فقال له النبي ﷺ "أجعلتني لله ندًا، بل ما شاء الله وحده" (^١)، لأنك إذا قلت: "ما شاء الله وشئت" جعلت المخاطَب ندًّا لله في المشيئة ..
فإذا قال قائل: أليس الله قد ذم قارون حينما قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]؛ فنسب حصول هذا المال إلى العلم؛ وهذا قد يكون صحيحًا؟
فالجواب أن هذا الرجل أنكر أن يكون من الله ابتداءً؛ ومعلوم أن الإنسان إذا أضاف الشيء إلى سببه دون أن يعتقد أن الله هو المسبِّب فهو مشرك؛ وأيضًا فإن قارون أراد بقوله هذا أن يدفع وجوب الإنفاق عليه مبتغيًا بذلك الدار الآخرة ..
والخلاصة: أن الحادث بسبب معلوم له صور:.
الصورة الأولى: أن يضيفه إلى الله وحده ..
(^١) أخرجه أحمد ١/ ٢١٤، حديث رقم ١٨٣٩؛ وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، راجع فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد ٢/ ٢٥٣، باب ٣٣٩: قول الرجل ما شاء الله وشئت، حديث رقم ٧٨٣؛ وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٤٠، باب ٢٣١: في الرجل يقول: ما شاء الله وشاء فلان، حديث رقم ٢٦٢٨٢، قال الألباني في السلسلة الصحيحة: فالإسناد حسن ١/ ٢١٧، حديث رقم ١٣٩، وقال في صحيح الأدب المفرد: صحيح ص ٢٩٢.