لسقوط ما يتصل به من اللفظ فأنتم فاعل الفعل المضمر وتملكون تفسيره وهذا هو الوجه الذي يقتضيه علم الإعراب وأما ما يقتضيه علم البيان فهو أن أنتم تملكون فيه دلالة على الاختصاص وأن الناس هم المختصون بالشح المتبالغ ﴿خَزَآئِنَ رَحْمَةِ ربي﴾ رزقه وسائر نعمه على خلقه ﴿إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفَاقِ﴾
أي لبخلتم خشية أن يفنيه الإنفاق ﴿وَكَانَ الإنْسانُ قَتُورًا﴾ بخيلًا
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ عن ابن عباس ﵄ هي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه على بني إسرائيل وعن الحسن الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الحجر والبحر والطور ﴿فاسأل بني إسرائيل﴾ فقلنا له سل بني إسرائيل أي سلهم من فرعون وقل له أرسل معي بني إسرائيل وقوله ﴿إِذْ جاءهم﴾ متعلق بقوله المحذوف أي فقلنا له سلهم حين جاءهم ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأظنك يا موسى مَسْحُورًا﴾ سحرت فخولط عقلك
﴿قَالَ﴾ أي موسى ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يا فرعون ﴿مَآ أَنزَلَ هَؤُلاءِ﴾ الآيات ﴿إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ خالقهما ﴿بَصَآئِرَ﴾ حال أي بينات مكشوفات لأنك معاند ونحوه وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوا علمت بالضم عليّ أي إني لست بمسحور كما وصفتني بل أنا عالم بصحة الأمر وان هذه الآيات منزلها رب السموات والأرض ثم قارع ظنه بظنه بقوله ﴿وَإِنِّي لأظنك يا فرعون مَثْبُورًا﴾ كأنه قال إن ظننتني مسحورًا فأنَا أظنك مثبورا وظني أصح من ظنك لأن له أمارة ظاهرة وهي إنكارك ما عرفت صحته ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها