﴿وَإِن كَادُواْ﴾ أي أهل مكة ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم ﴿مّنَ الأرض﴾ من أرض مكة ﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ﴾ لا يبقون ﴿خلفك﴾ بعدك أي بعد إخراجك خلافك كوفي غير أبي بكر وشامي بمعناه ﴿إِلاَّ قَلِيلًا﴾ زمانًا قليلًا فإن الله مهلكهم وكان كما قال فقد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل أو معناه ولو أخرجوك لاستؤصلوا عن بكرة أبيهم ولم يخرجوه بل هاجر بأمر ربه وقيل من أرض العرب أو من أرض المدينة
﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم فسنة الله أن يهلكهم ونصبت نصب المصدر المؤكد أي سن الله ذلك سنة ﴿وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ تبديلًا
لزوالها وعلى هذه الآية جامعة للصلوات الخمس أو لغروبها وعلى هذا يخرج الظهر والعصر ﴿إلى غَسقِ الليل﴾ هو الظلمة وهو وقت صلاة العشاء ﴿وقرآن الفجر﴾ صلاة الفجر سميت قرآنًا وهو القراءة لكونها ركنًا كما سميت ركوعًا وسجودًا وهو حجة على الأَصم حيث زعم أن القراءة ليست بركن أو سميت قرآنًا لطول قراءتها وهو عطف على الصلاة ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودًا﴾ يشهده ملائكة الليل والنهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار أو يشهده الكثير من المصلين في العادة