﴿لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ لتتقول علينا ما لم نقل يعني ما اقترحوه من تبديل الوعد وعيدًا والوعيد وعدًا ﴿وَإِذًا لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ أي ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك خليلا ولكنت لهم وليًا وخرجت من ولايتي
﴿وَلَوْلاَ أَن ثبتناك﴾ ولولا تثبيتنا وعصمتنا ﴿لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ لقاربت أن تميل إلى مكرهم ﴿شَيْئًا قَلِيلًا﴾ ركونًا قليلًا وهذا تهييج من الله له وفضل تثبيت
﴿إِذَا﴾ لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة ﴿لأذقناك ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات﴾ لأذقناك عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين لعظيم ذنبك بشرف منزلتك ونبوتك كما قال يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة الآية وأصل الكلام لأذقناك عذاب الحياة وعذاب الممات لأن العذاب عذابان عذاب في الممات وهو عذاب القبر وعذاب في حياة الآخرة وهو عذاب النار والعذاب يوصف بالضعف كقوله فآتهم عذابا ضعفا من النار أي مضاعفًا فكأن أصل الكلام لأذقناك عذابًا ضعفًا في الحياة وعذابًا ضعفًا في الممات ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل ضعف الحياة وضعف الممات ويجوز أن يراد بضعف الحياة عذاب الحياة الدنيا وبضعف الممات ما يعقب الموت من عذاب القبر وعذاب النار وفي ذكر الكيدودة وتقليلها مع إتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في الدارين دليل على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله ولما نزلت كان ﵇ يقول اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ معينًا لك يمنع عذابنا عنك