تَبْذِيرًا﴾ ولا تسرف إسرافًا قيل التبذير تفريق المال في غير الحل والمحل فعن مجاهد لو أنفق مدًا في باطل كان تبذيرًا وقد أنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر فقال له صاحبه لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير
﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوآ إِخوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ أمثالهم في الشرارة وهي غاية المذمة لأنه لا شر من الشيطان أو هم إخوانهم وأصدقاؤهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ فما ينبغي أن يطاع فإنه لا يدعو إلا إلى مثل فعله
﴿وإما تعرضن عنهم﴾ وان أغرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد ﴿ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾ أي وإن أعرضت عنهم لفقد رزق من ربك ترجو أن يفتح لك فسمى الرزق رحمة فردهم ردًا جميلًا فوضع الابتغاء موضع الفقد لأن فاقد الرزق مبتغ له فكان الفقد سبب الابتغاء والابتغاء مسببًا عنه فوضع المسبب موضع السبب يقال يسر الأمر وعسر مثل سعد الرجل ونحس فهو مفعول وقيل معناه فقل لهم رزقنا الله وإياكم من فضله على أنه دعاء لهم ييسر عليهم فقرهم كأن معناه قولًا ذا ميسور وهو اليسر أي دعاء
الإسراء (٢٩ - ٣٣)
فيه يسر وابتغاء مفعول له أو مصدر في موضع الحال وترجوها حال
﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تُبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ كل نصب على المصدر لإضافته إليه وهذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف أمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ فتصير ملومًا عند الله لأن المسرف غير مرضي عنده وعند الناس يقول الفقير أعطى فلانًا وحرمني ويقول الغني ما يحسن تدبير أمر المعيشة وعند نفسك إذا احتجت فندمت على ما فعلت ﴿مَّحْسُورًا﴾ منقطعًا بك لا شيء عندك من حسرة السفر إذا أثر فيه أثرا فيه أثرًا بليغًا أو عاريًا من حسر رأسه وقد خاطرت مسلمة ضرتها