قَلِيلًا﴾ عرضًا من الدنيا يسيرًا كأن قومًا ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم مما رأوا من غلبة قريش واستضعافهم المسلمين ولما كانوا يعدونهم إن رجعوا من المواعيد أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله ﷺ فثبتهم الله ﴿إِنَّمَا عِنْدَ الله﴾ من ثواب الآخرة ﴿هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
﴿مَنْ عَمِلَ صالحا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى﴾ من مبهم يتناول النوعين إلا أن ظاهره للذكور فبين بقوله من ذكر أو أنثى ليعم الموعد النوعين ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شرط الإيمان لأن أعمال الكفار غير معتد بها وهو يدل على أن العمل ليس من الإيمان ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾ أي في الدنيا ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وعده الله ثواب الدنيا والآخرة كقوله فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة وذلك أن المؤمن مع العمل الصالح موسرًا كان أو معسرًا يعيش عيشًا طيبًا إن كان موسرًا فظاهر وإن كان معسرًا فمعه ما يطيب عيشه وهو القناعة والرضا بقسمة الله تعالى وأما الفاجر فأمره بالعكس إن كان معسرًا فظاهر وإن كان موسرًا فالحرص لا يدعه أن يتهنأ بعيشه وقيل الحياة الطيبة القناعة أو حلاوة الطاعة أو المعرفة بالله وصدق المقام مع الله وصدق الوقوف على أمر الله والإعراض عما سوى الله