صالح من الليل ﴿واتبع أدبارهم﴾ وسر خلفهم لتكون مطلعًا عليهم وعلى أحوالهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم أو جعل النهي عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف لأن من يلتفت لا بد له في ذلك من أدنى وقفة ﴿وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ حيث أمركم الله بالمضي إليه وهو الشام أو مصر
﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾ عدى قضينا بالى لأنه ضمن معنى أوحينا كأنه قيل وأوحينا إليه مقضيًا مبتوتًا وفسر ذلك الأمر بقوله ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْءِ مَقْطُوعٌ﴾ وفي إبهامه وتفسيره تفخيم للأمر ودابرهم آخرهم أي يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد ﴿مُّصْبِحِينَ﴾ وقت دخولهم في الصبح وهو حال من هؤلاء
وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧)
﴿وَجَآءَ أَهْلُ المدينة﴾ سدوم التي ضرب بقاضيها المثل في الجور ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بالملائكة طمعًا منهم في ركوب الفاحشة
﴿قَالَ﴾ لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِى فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ بفضيحة ضيفي لأن من أساء إلى ضيفي فقد أساء إليّ
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (٦٩)
﴿واتقوا الله ولا تخزون﴾ أي ولا تذلون بإذلال ضيفي من الخزي وهو الهوان وبالياء فيها يعقوب
قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (٧٠)
﴿قالوا أو لم ننهك عن العالمين﴾ عن أن نجير منهم أحد أو تدفع عنهم فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد وكان ﵇ يقوم بالنهي عن المنكر والحجز بينهم وبين المتعرض له فأوعدوه وقالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المجرمين أو عن ضيافة الغرباء