875

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (١١)
﴿وما يأتيهم﴾ حكاية حال ما ضية لأن ما لا تدخل على مضارع الا وهو في معنى الحال ولا على ماضٍ إلا وهو قريب من الحال ﴿مِّن رسول إلا كانوا به يستهزؤون﴾ يعزي نبيه ﵇
كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢)
﴿كذلك نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي كما سلكنا الكفر أو الاستهزاء في شيع الأولين نسلكه أي الكفر أو الاستهزاء في قلوب المجرمين من أمتك من اختار ذلك يقال سلكت الخيط في الإبرة وأسلكته إذا أدخلته فيها وهو حجة على المعتزلة في الأصلح وخلق الافعال
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (١٣)
﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بالله أو بالذكر وهو حال ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولين﴾ مضت طريقتهم التي سنها الله في إهلاكهم حين كذبوا رسله وهو وعيد لأهل مكة على تكذيبهم
وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤)
﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِنَ السمآء﴾
ولو أظهرنا لهم أوضح آية وهو فتح باب من السماء ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ يصعدون
لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)
﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أبصارنا﴾ حيرت أو حبست من الابصار من السكر أو من السكر سكِرت مكي أي حبست كما يحبس النهر من الجري والمعنى أن هؤلاء المشركين بلغ من غلوهم في العناد أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء ويسر لهم معراج يصعدون فيه إليها ورأوا من العيان ما رأوا لقالوا هو شيء نتخايله لا حقيقة له ولقالوا ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ قد سحرنا محمد بذلك أو الضمير للملائكة أي لواريناهم الملائكة يصعدون في السماء عيانًا لقالوا ذلك وذكر الظلول ليجعل عروجهم بالنهار ليكونوا مستوضحين لما يرون وقال إنما ليدل على أنهم يبتون القول بأن ذلك ليس إلا تسكيرًا للابصار

2 / 185