335

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

علمت أن الشيخ محمد بن إسحق استمر مدرس الحديث، قال: فلما استيقظت فهمت من ذلك آنه رد علي انكاري عليهم، وأن رفع أصواتهم كان بنظر من الشيخ، وأنه أعرف بمقصود الحديث نفع الله به.

وكانت للشيخ المذكور كرامات كتيرة ومنامات صالحة، وقد جمع بعض أصحابه ذلك في جزء لطيف، وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانمائة، ودفن بداره من مدينة المهجم، واتفق بعد موته بنحو ستة أشهر أن انتبش قبره من كثرة الأمطار فكشف عنه فإذا هو لم يتغير بدنه ولا شيء منه ولا رائحته، فعد الناس ذلك من كراماته، ثم بنوا عليه وأحكموا بناءه رحه الله تعالى امين.

بو أحد هدافع بن أحمد بن محمد المعيني نسبة إلى بني معين بضم الميم وكسر العين المهملة، قوم من خولان كان الشيخ المذكور من أكابر أرباب الأحوال والكرامات والمكاشفات، أجمع الناس على ولايته وكماله، وكان أخذه لليد عن الشيخ علي بن الحداد مقدم الذكر بحق، أخذه لها عن الشيخ الكبير عبد القادر الجيلاني، وفتح الله عليه بفتوحات ربانية وانتشر ذكره وبعد صيته، وكان مسكنه قرية الوحيز غرب مدينة تعز، وهي بفتح الواو وكسر الحاء المهملة وسكون المثناة من تحت واخره زاي وله بها رباط واثار وذرية باقون إلى الآن وهم على خير من ربهم يقومون بالموضع.

ومن كرامات الشيخ مدافع، أن الشيخ أبا الغيث بن جميل فقد شيئا من أحواله في أيام بدايته، فوصل إلى الشيخ المذكور، وأقام عنده أياما حتى رد الله عليه حاله الذي فقده.

ومن مكاشفاته أنه كانت له بنتان خطيها جماعة من أعيان الناس، فلم يقبل منهم أحدا، فسأله بعض خواصه، فقال: أزواجهن من وراء البحر وسيصلون عن قريب، فلما وصل الشريف أبو الحديد وأخوه زوجهما بهما، فعرف أن ذلك كان منه

Bogga 335