336

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

على طريق الكشف، نفع الله به، واتفق أن الملك المسعود بن أيوب ركب يوما للصيد، فرأى جمعا عظيما من الناس في ناحية الوحيز يقصدون زيارة الشيخ مذافع، فسأل عنه فقيل له: هو رجل من كبار الصالحين وله عند الناس قبول عظيم ومحل جسيم، فقصده للزيارة إلى موضعه، وكان من عادة الشيخ المذكور إذا صلى الصبح أن يقعد إلى صلاة الضحى مشتغلا بالذكر والتلاوة والصلاة وغير ذلك، ولا يدخل عليه أحد ولا يخرج إلى أحد، فاتفق وصول السلطان في ذلك الوقت فكان خادم الشيخ يدخل ويخرج ويقول: الساعة يخرج الشيخ، الساعة يخرج الشيخ، من غير أن يعلم الشيخ، فلما طال الأمر جعل جماعة من الأمراء والمماليك يقولون: ولد الملك الكامل واقفا على باب فلاح من أهل اليمن، لم يأذن له، ونحو ذلك، فاغتاظ الملك المسعود من ذلك غيظا شديدا ورجع قبل أن يجتمع بالشيخ، ثم أنه خشي أن يحدث منه مثل ما حدث من مرغم الصوفي المقدم ذكره في ترجمة الشيخ فرج النوبي، فقبض عليه وعلى صهره الشريف أبي الحديد، وأرسل بهما إلى الهند من طريق عدن، فلما وصلا إلى مدينة ظفار لازمه أهلها أن يقيم معهم، فكره وقال: لا أكون عبدا فرارا، فلما أقام في أرض الهند نحو شهرين رجع إلى ظفار فأقام بها أياما قلائل، ثم توفي بها سنة ثماني عشرة وستمائة، وقبره هنالك مشهور يقصد للزيارة والتبرك وتستنجح عنده الحوائج، وللشيخ المذكور في قرية الوحيز ذرية مباركون كما قدمنا.

يحكى أن الملك المظفر ين رسول، أراد أن يغير عنى ولد للشيخ يقال له عمر شيئا من مسامحاته، فرأى الشيخ في المنام يقول له: يا يوسف إن غيرت على عمر غيرنا عليك، فرجع السلطان عن ذلك وكراماته كثيرة نفع الله به امين.

ابو محمد مرزوق بن حسن بن علي الصريفي كان نفع الله به من أجل كبار المشايخ أرباب الكرامات الظاهرات، والمكاشفات الباهرات، صاحب خلق وتربية صحبه جمع كثير وانتفعوا به، يقال

Bogga 336