308

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

فيحكى آن الفقيه اسماعيل الحضرمي مر به وهو على ذلك، فقبله بين عينيه وقال له: أهلا بك يا محوب، ثم جاء أخوه وحمله إلى بيته، وكان ذلك وهو ابن خمس وعشرين سنة، وتوالى عليه ذلك ولم يكن يفيق إلا في بعض الأوقسات، فاشتريت له جارية من ماله، وكانت تقوم به وتحفظه، وكان مقيدا والجارية تراعي أحواله، وكان إذا أفاق يسأها كم فاته من الصلوات فتخبره فيقضي جميع ذلك، وربما وصله الطلبة يقرأون عليه في أوقات إفساقته، وكان من أكثر الناس نقلا للأخبار والأشعار، وله في ذلك حكايات ليس هذا المختصر موضع ذكرها، وكانت وفاته سنة خمس وستين وستمائة، ودفن بقبرة باب سهام وقبره هنالك مشهور يزار ويتبرك به، وبنو الحطاب الموجودون بزبيد من ذرية أخيه المذكور، وكان مسكنهم قرية النويدرة، قرية على باب سهام، وهي بضم النون على التصغير من نادرة، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى مدينة زبيد، وأما هو فلم يعقب رحمه الله تعالى امين.

ابو عيد الله محمد بن موسى ابن الامام أحمد ين موسى بن عجيل كان المذكور فقيها عالما صالحا صاحب كرامات ومكاشفات. ومن ذلك، إنه كان له صاحب من ذوي الأقدار توفيت له زوجة وكان يحبها حبا شديدا، فأسف عليها أسفا كثيرا، فقصد الفقيه محمد بن موسى وشكا عليه حاله وقال: مرادي آن أراها وأعلم ما صارت إليه، فاعتذر منه الفقيه، فلم يقبل منه وقال: ما أرجع إلا بقضاء حاجتي، وكان له محل عند الفقيه فامتهله الفقيه ثلاثة أيام، ثم طلبه ذات يوم وقال له: ادخل هذا البيت إلى امرأتك فدخل فوجدها على هيئة حسنة وعليها لباس حسن، وسألها عن حالها فأخبرته أنها على خير فسره ذلك، ثم خرج إلى الفقيه مسرورا طيب النفس، وقد سكن ما كان يجده من الأسف.

وكان للفقيه رحمه الله تعالى غير ذلك من الكرامات، وكانت وفاته سنة ستين وسبعمائة، وقد تقدم ذكر والده موسى وجماعة من أهل هذا البيت نفع الله بهم اجعين:

Bogga 308