768

Gabayaaga Kiristaanka

شعراء النصرانية

Daabacaha

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Sanadka Daabacaadda

1890 م

وبقي عدي على نصرانيته بعد ظهور الإسلام إلى السنة التاسعة من الهجرة وهو شديد الكراهية لرسول العرب حتى غزا المسلمون أحياء طيء فأسروا السفانة ابنة حاتم أخت عدي فلاذت بمحمد بقولها: أمنن علي من الله عليك. فعرف محمد أنها ابنة حاتم الطائي ففك أسرها وأعادها إلى قومها في الشام مكرمة. فلما قدمت الشام أخبرت أخاها بما فعل محمد فأثر ذلك به ودفعه على أن يفد بقومه إلى محمد ويدين بالإسلام فولاه صدقات قومه. وكان عدي أحد المعمرين قيل أنه عمر 180 سنة على ما روى أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين (ص 37) وتوفي سنة 68 ه 690 م) فيكون وقع إسلامه إذ أربى عمره على المئة والثلثين سنة فتأمل.

ومما يخبر عنه في الإسلام أنه كان مواليا لعلي ولأنصاره وأنه حارب مع المسلمين في مواقع كثيرة فسار مع خالد لفتح فارس وحضر يوم القادسية ويوم المدائن ويوم جلولا ويوم نهاوند ويوم تستر وشهد مع علي الجمل وصفين في محاربته لمعاوية وذهبت عينه يوم الجمل وحارب الخوارج وهو لم يزل في عز قوته ثم نزل الكوفة وابتنى بها دارا في طيء ومات بالكوفة زمن المختار.

وكان عدي أبيا فخورا يرى السباق لقبيلته. قيل أنه لما قدم على رسول الإسلام وحادثه قال له: (إن فينا أشعر الناس وأسخى الناس وأفرس الناس) . أراد بأشعر الناس امرء القيس بن حجر وبأسخاهم حاتما والده وبأفرسهم عمرو بن معدي كرب. وكان لعدي حظوة لدى الخلفاء والأرباب فكان الجناة يستشفعون به فينال لهم النجاة من العقاب.

وكان عدي مع ذلك شاعرا وإن لم يبلغ في ذلك مبلغ أبيه. فمما رواه له البحتري في حماسته (ص 58) قوله (من الطويل) :

من مبلغ أفناء مذحج أنني ... ثأرت بخالي ثم لم أتأثم

تركت أبا بكر ينوء بصدره ... بصفين مخضوب الكعوب من الدم

يذكرني ثأري غداة لقيته ... فأجررته رمحي فخر على الفم

يذكرني ياسين حين طعنته ... فهلا تلا ياسين قبل التقدم

وروى له أيضا (ص 303) قوله (من المنسرح) :

أصبحت لا أتبع الصديق ولا ... أملك ضرا للشانئ الشرس

وإن عدا بي الكميت منطلقا ... لم تملك الكف رجعة الفرس

أصبحت حشا مميتا خلقا ... قلبي لحب الحياة في لبس

Bog aan la aqoon