Gabayaaga Kiristaanka
شعراء النصرانية
Daabacaha
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
Sanadka Daabacaadda
1890 م
ويقال أن فروة بن إياس بن قبيصة انتهى إلى دير حرقة بنت النعمان فألفاها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: ما من دار امتلأت سرورا غلا امتلأت بعد ذلك ثبورا ثم قالت: فبينا نسوس ... (البيتان) .
وأخبر الطرطوشي في سراج الملوك وعبد القادر البغدادي في خزانة الأدب (183: 3) والخفاجي في شرحه على درة الغواص (ص 252) وابن العربي في المسامرات (141: 1) قالوا: لما قدم سعد بن أبي وقاص القادسية أميرا قيل له: ها هنا عجوز من بنات الملوك يقال لها الحرقة بنت النعمان وكانت من أجل عقائل العرب وكانت إذا خرجت من بيتها نشرت عليها ألف قطيفة خز وديباج ومعها ألف وصيف. فأرسل إليها سعد فجاءت كالشن البالي في جوار لها زيهن كزيها فلما وقفن بين يديه قال: أيتكن حرقة؟ قالت هي: (أنا حرقة فما تكرارك الاستفهام عني؟ إن الدنيا دار قلعة وزوال وانها تنتقل بأهلها انتقالا ولا تدوم على حال. يا سعد كنا ملوك هذا المصر قبلك يجبي إلينا خراجه ويطيعنا أهله. فلما أدبر الأمر وانقضى صاح بنا صائح الدهر فصدع عصانا وشتت ملأنا والدهر ذو نوائب وصروف. فلو رأيتنا في أيامنا لأرعدت فرائصك فرقا منا. فقال لها سعد: ما أنعم ما تنعمتم به؟ قالت: سعة الدنيا علينا وكثرة الأصوات إذا دعونا. ثم أنشأت تقول من شعر لها: فبينا نسوس ... (البيتان) فقال سعد: قاتل الله عدي بن زيد كأنه ينظر لهذه حيث يقول:
إن للدهر صولة فاحذر منها ... لا تبيتن قد أمنت الدهورا
كم يبيت الفتى معافى فيردى ... ولقد بات آمنا مسرورا
ثم قالت: (يا سعد ليس من قوم في يسرة إلا والدهر يعقبهم حسرة حتى يأتي أمر الله على الفريقين) . فأكرمها وأحسن جائزتها.
قال ابن العربي في محاضرة الأبرار (142: 1) فبينما هي تخاطب سعدا إذ دخل عمرو بن معدي كرب فقال: (أنت خرقة التي كانت تفرش الأرض من قصرك إلى بيعتك بالديباج المبطن الموشى؟ قالت: نعم. قال: ما الذي دهمك وأذهب محمود شيمك وغور ينابيع نعمك وقطع سطوات نقمك. قالت: يا عمرو إن للدهر عثرات تلحق السيد من الملوك بالعبد المملوك وتخفض ذا الرفعة وتذل ذا النعمة وإن هذا أمر كنا ننتظره فلما حل بنا لم ننكره.
Bog aan la aqoon