748

Gabayaaga Kiristaanka

شعراء النصرانية

Daabacaha

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Sanadka Daabacaadda

1890 م

هذا ما وجدنا من شعر أكثم بن صيفي. أما حكمة فكثيرة لو جمع ما بقي منها لأنافت على عدة صفحات. وقد عرف أكثم بحكمته حتى ضرب به المثل في ذلك وكاتبه الملوك يطلبون أقواله. منهم ملك هجر أو نجران طلب أن يكتب إليه بأشياء ينتفع بها وأن يوجز. فكتب إليه كتاب (كتاب المعمرين ص 16) : (إن أحمق الحمق الفجور. وأمثل الأشياء ترك الفضول. وإياك والتبذير فإن التبذير مفتاح البؤس. وأحوج الناس إلى الغنى من لا يصلحه إلا الغنى وأولئك الملوك. وحب المديح رأس الضياع. وفي المشورة صلاح الرعية ومادة الرأي. ورضا الناس غاية لا تدرك فتحر الخير بجهدك ولا تحفل سخط من رضاه الجور ... إلخ.

وروى له هناك حكما اقترحها عليه ملك عرب الشام الحارث بن أبي شمر الغساني ليرسلها إلى هرقل ملك الروم فيعرف أن في العرب مثل خطباء غسان حكمة وعقولا وألسنة. فأجاب أكثم إلى أمره. وكذلك نقلوا عن أكثم حكما بليغة كتبها لبعض ملوك فارس الذي كان عير العرب بخفة أحلامهم وقلة عقولهم فأمره النعمان بن المنذر أن يبين له شيئا يعجب به ملك فارس ويرغبه بع في العرب. فكتب: (لن يهلك امرؤ حتى يضيع الرأي عند فعله ويستبد على قومه بأمره ويعجب بما ظهر من مروءته ويغتر بقوته والأمر يأتيه من فوقه وغلى الله تصير المصائر) وهي طويلة اكتفينا بهذا.

ولما كان يوم الكلاب أشار أكثم على قومه بني تميم حين سارت إليهم مذحج بأجمعها فقال: (استشيروا واقلوا الخلاف على أمرائكم وكونوا جميعا فإن الجميع غالب ولا جماعة لمن اختلف. تثبتوا ولا تسارعوا فإن احزم الفريقين اركنهما ورب عجلة تهب ريثا) .

ومما يدل على نصرانية أكثم عدة حكم أخذها من الإنجيل المقدس والأسفار الإلهية هذه البعض منها تروى في العقد الفريد لابن عبد ربه وفي كتاب المعمرين وفي شرح رسالة ابن زيدون كقوله: (أحسن يحسن إليك. ولكل عمل ثواب. ارحم ترحم. وكما تدين تدان. وستساق إلى ما أنت لاق. ولا تلزم أخاك ماساءك. ولا تكونن راضيا بالقول. ففضل الفعل على القول مكرمة. حيلة ما لا حيلة له الصبر. واستر سوءة أخيك لما تعرف فيك. والدال على الخير كفاعله. وجاز بالحسنة ولا تكافئ بالسيئة. أفضل الزاد ما تزود للمعاد) .

Bog aan la aqoon