Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
ورد في صفتها أنها مشتملة على أنواع الفواكه والطيور والعلوم والمعارف كما الإنسان [1] مشتمل على تلك المراتب؛ ولكون مقام جبرئيل- الذي قد قلنا انه بمنزلة النفس الناطقة للعالم الكبير- في وسطها كما ان مقام النفس الناطقة وكرسي تدبيرها من الإنسان وسطه؛ ولكون الأنبياء عليهم السلام لم يتجاوزوها إذ ليس لهم فوق مرتبة الإنسانية مقام بخلاف نبينا صلى الله عليه وآله إذ له «مقام الجمع» المعبر عنه ب «المقام المحمود» وعند طائفة ب «المرتبة الواحدية» ولذلك جاوزها. ولما كانت هذه الدابة المباركة من دواب الجنة المثالية النفسية، كانت مشتملة على جملة الحيوانات كما سبق في الخبر.
أما كونها أصغر من البغل واكبر من الحمار، فإشارة الى توسط مرتبة وجودها المثالي بل الى كونها مجردة من جهة، مادية من وجه، كما سبق في قوله صلى الله عليه وآله «ليست بالقصير ولا بالطويل».
وأما اضطراب أذنيها، فكناية عن عدم قرارها، كما القوة المتخيلة فينا لا قرار لها في حين من الأحيان.
وأما سر كون عينها في حافرها، فهو ان الحيوان انما يكتسب الأمور من المواد الحسية بالقوى الظاهرة والباطنة، كما ان شأن القوة المتخيلة منا هو التصرف في مكتسبات الحواس الظاهرة والباطنة فيكون العين التي يبصر بها الأمور انما يكون من الجهة السفلية لا من جهتها العلوية.
واما ما وقع في الأخبار العامية من كون خدها كخد الإنسان، فذلك إشارة الى توجهها نحو الوصول الى الإنسان وكمالها بأن يخدم هذا البنيان فوجهها بالكلية الى الإنسان ووجهتها هذه الجوهر العظيم الشأن.
وكون ذنبها كذنب البعير وهكذا قوائمه، وكون عرفها كعرف الفرس
Bogga 427