Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
ذلك زخارف من الأقوال، وترهات مشبهة بالكمال، وليس على صاحبه إلا وبال.
وأما «كرامة الحشا»، أي كرامة نبات تلك الشجرة لأن الحشاء (بالحاء المهملة والشين المعجمة): النبات، فالمراد بها كرامة ما ينبت من تلك الشجرة المباركة من الأوراق وألوان الفواكه، إذ الأوراق هي الشيعة، والفواكه، هي أنواع المعارف الحقيقة والعلوم العقلية ففي الخبر عن الصادق (ع) في قوله تعالى «وفاكهة مما يتخيرون» قال ليس حيث يذهب الناس انما هي العالم وما يخرج منه، وقد مضى خبر آخر في هذا المعنى.
في كرم غرست، وفي حرم انبتت، وفيه تشعبت، واثمرت، وعزت، وامتنعت، فسمت به وشمخت.
غرس تلك الشجرة في الكرم، هو كونها مخلوقة بمحض فضل الله وكرمه حيث نالت مرتبة الجامعية لجميع فواكه حقائق الأنبياء والأولياء ومن دونهم كما قال صلى الله عليه وآله: «آدم ومن دونه تحت لوائي» وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وكونها من أكرم قبائل قريش وهم بنو عبد المطلب حيث لا يدنسه من لدن آدم الى حين ظهوره أوساخ الكفر والشرك، ولا يشينه أدناس اللوم والفرك [1] .
وأما إنبات ذلك النبات السماوي وتشعبه وغير ذلك، فقبل وجوده الكوني في حرم الكبرياء حيث كان ممسوسا في ذات الله ثم تشعب منه أنوار أوصيائه المعبر عنهم بالحجب الاثنى [2] عشر، ثم أشرقت تلك الأنوار الى ساير الأنبياء
Bogga 419