Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
المعاني تنزلت الى أن انتهت الى هذه الجزئيات فاكتست ذلك اللباس وصارت محسوسة بالحواس، فإذا كانت يوم القيامة التحقت السفلى بالعليا وبرزت الأمور من حقائقها وبواطنها؛ فالكلمة الموكلة على الأرض مثلا انما ينتظر الإشراقات التي اكتسبتها النفس من العالم العقلي بأن يفيض عليها فيظهر منها نبات أو حيوان، فإذا باشر ولي من أولياء الله الذي له النفس القدسية وأظهر تلك المعاني والأنوار الى تلك الكلمة الأرضية فاذا استفادت منه، أظهرتها بصورة النبات وغيره؛ فكل ما نبت في الأرض فمن أسرار أولياء الله. وهذا الذي قلنا، من جملة الأسرار التي لا رخصة في إفشائها أكثر مما ذكرنا؛ ولذلك لست تجده في مصنف ولا مكتوب اللهم الا على سبيل الرمز الغامض، الذي لا يطلع عليه الا من هو للعلوم الرسمية رافض.
الفاكهة الثانية،
اعلم أن «عمود الشجرة»، هو الجذع الذي خرج من الأصل واعتمد عليه الفروع والأغصان.
و«اعتدال العمود» [1] ، كناية عن كون الورثة وبالجملة، المقتبسين من مشكاة النبوة الختمية على استواء الكمال الأحمدي، والخلق العظيم المحمدي، والوصول الى الصراط المستقيم، والدين القويم، بحيث لا اعوجاج فيه من الميل الى شرق النصرانية التي هي الإفراط لأنهم أفرطوا في الأمر حيث زعموا ان الله هو المسيح بن مريم، وغرب اليهودية التي هي التفريط حيث زعموا أن عزير ابن الله وان الله قد فرغ من الأمر.
وأما «بسوق فروع الشجرة» [2] المباركة أي طولها، فعبارة عن اشتمال الولاية المحمدية صلوات الله عليه وآله على مراتب حقائق الأولياء السابقين واللاحقين
Bogga 417