Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
كذلك تلك «الكلمة» مع وحدتها مشتمله على كلمات شتى حسب اختلاف أجزاء الأرض وافتراق أنواع النبات والحيوانات الحاصلة منها فهي رب لنوع الأرض فلها جزئيات بتبعية أجزاء الأرض، كما بينا سابقا ان تكثر الأمور المدبرة للمادة انما يكون بالعرض منها وبالواسطة.
إذا دريت ذلك، فاعلم، ان حقائق تلك الكلمات المدبرات وماهيات أرباب أنواع الماديات [1] ، ليست الا الأنوار العقلية والمعاني الفائضة على النفوس الشريفة، فإن النفس الكلية إذا توجهت نحو عالمها العقلي، أفيضت عليه المعاني النورية والجواهر العقلية، فإذا اكتسبت تلك المعاني والأنوار من العلو، أفاضت الى ما تحتها من عالم السفل فيوجد بتلك المعاني الفائضة والإشراقات النورية المكتسبة الأشياء السفلية، بعد ما تنزلت تلك المعاني من مرتبة [2] مرتبة في سلسلة الأسباب الى أن انتهت الى المسببات. فإذا كان [3] ولي الله الذي له تلك النفس الشريفة أو المتحد بها نحو اتحاد يظهر [4] تلك المعاني والأنوار إلى الكلمة الموكلة على الأرض من دون وساطة المراتب المترتبة، فإنبات النبات يكون بالطريق الأولى والأسهل ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام:
فمهما تنبت الأرض
فذاك النبت من سري
ومحصل الكلام إن كنت من أهل هذا المقام، هو أن تعرف أن الأمور الكائنة الحاصلة عندنا، فانما هي قشور للأنوار القدسية والمعاني العقلية بمعنى أن تلك
Bogga 416