Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
جسمانيا أو غيره فانما يقتضي شكلا بسيطا- سواء كان من الأشكال الروحانية التي لا فرق بين محيطها ومركزها، والأشكال الجرمانية التي بخلاف ذلك- والشكل البسيط هي الكرة فيكون النفس كرة روحانية مشتملة على ما تحتها من الجسمانيات بحيث تكون الكرات الجسمانية في مركز تلك الدائرة الشريفة، لأن نسبتها الى النفس نسبة واحدة فلا يتخصص بأن يكون في غير المركز إذ المركز له نسبة واحدة الى المحيط فيكون على المركز للنفس، فيصل فيضها الى الكرات الجسمانية التي في جوفها على نسبة سواء بتنفسها، كما يصل فيض النفس الجزئية التي فينا الى القلب بتنفسنا وباستنشاق الهواء، ولذلك يتحرك الفلك الذي للنفس بمنزلة القلب بتنفس تلك النفس الشريفة أنفاسها واستنشاق الفلك ذلك الهواء الذي يحار فيه العقول، كما ورد في الخبر: «أن فوق الكرات السماوية هو الهواء الذي يحار فيه العقول» وليس تلك النفس الشريفة الا النفس الكلية الإلهية التي يختص بالأنبياء والأولياء.
وأما سر ان إنبات الأرض نباتها من أسرار الأنبياء والأولياء، فهو أن تعلم ان إنبات النبات في هذا العالم الأرضي، انما هو بالكلمة التي للأرض وبها صلاح الأرض ونباتها وسائر شئونها. وتلك الكلمة حية والا فكيف يحصل من الأرض الميتة هذه الحيوانات الأرضية والأشجار النامية. وتلك الكلمة الموكلة على الأرض هي التي يسميها لسان الشرع ب «الملك» حيث لا يكون ينزل قطرة من السماء الا بالملك الموكل بها. وانما عبرنا عنه ب «الكلمة» لأنها من جملة كلمات الله التي لا تبديل لها ولا فساد يعتريها. ووجه التسمية ب «الكلمة» لأنها عبارة عن كلمة «كن» التي هو الأمر الإيجادي بصدور كل مخلوق حسب مرتبته. ثم ان الكلمة الموكلة على الأرض والماء وغيرهما، كلمة مرسلة على وفق إرسال الأرض والماء حيث اشتملتا مع تعينهما الشخصي على جزئيات كثيرة لا يحصى،
Bogga 415