Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
انما هي قلوب أنبياء الله، كما في حديث القدسي: «لا يسعني أرضي ولا سمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن» [1] لأن هذه السعة انما هي بسبب العشق التام والمحبة الكاملة، والا فيكون المؤمن كسائر الموجودات الغير القابلة للسعة. وانما استدللنا بالسعة على كون المؤمن أصلا في العشق، لأن السعة عبارة عن تجليه سبحانه ذاتا وصفة وفعلا وتجليه ذلك انما يكون في محل قابل، والمحل القابل هو الذي يستدعيه أشد الاستدعاء، وليس «العشق» إلا فرط المحبة والاستدعاء؛ ولأن التجلي بهذه المراتب الثلاث انما يكون في شيء يحبه الله ويرتضيه وحب الله للشيء انما يتسبب عن حب الشيء له، كما ورد في القدسيات: «من أحببني أحببته ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه باعا» [2] .
إذا تمهد ذلك، بعد ما تقرر أن الإنسان هو الأول، بحسب الوجود في العوالم السابقة، والمتأخر في هذه النشأة، فنقول: ان الإنسان هو الأصل في العشق والمحبة، والعشق يلزمه التأوه والتنفس لشدة التهاب حرارة التشوق، فإذا ظهر منه هذا التأوه انتشر في العالم، فيتحرك المتحركات بسببه.
وهاهنا سر آخر لدوران الفلك بسبب أنفاس بني آدم سيما الأنبياء والأولياء لأنهم الأصل في ذلك وهو أن الشيخ اليوناني قال: «ان النفس من لدن عالم العقل الى مركز الأرض فيكون الفلك موضوعا في وسط النفس على هذا الأصل» وتفصيل ذلك على ما أقول: هو ان النفس ذات جهتين: جهة الى عالم العقل لأنه أصلها ومنبعها، وجهة الى عالم الحس لأنه أثرها وصنعتها، وكل عال فهو [3] محيط بالسافل مشتمل عليه اشتمال العلة [4] على المعلول ولا ريب أن كل بسيط سواء كان
Bogga 414