Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
وفي الصدر لبانات «1»
إذا ضاق بها صدري
نكت الأرض بالكف
وأبديت لها سري
فمهما تنبت الأرض
فذاك النبت من سري
أما سر خلق الأولياء من تنفس الأنبياء صلوات الله عليهم، فمن طريقين حسب ما ألهمني الله تعالى ولي الخير:
الأول:
ان النفوس القوية الشديدة النورية، إذا تنفست من مادة صالحة لظهورها حسب ما أراد الله تعالى، والنور القوي مما يلزمه الإضاءة والإنارة، فاستنارت بسببه المواد الصالحة للاستنارة، فخلقت منها أرواح الأولياء الذين في حيطة ذلك النبي وتحت حكمه، وقد شوهد ذلك في النفوس القوية الغير الشريفة، كما حكي في چنگيز سلطان الترك أن بعد موته صارت الأراضي التي في أطراف قبره ذات أشجار كثيرة من غير غرس، فما ظنك بأنبياء الله وأوليائه في حياتهم ومماتهم!
والثاني:
أنهم لما دعوا عباد الله إليه وذكروهم بأيام الله وأسراره وأظهروا لهم نعماء الله وآلائه، رسخ بعض تلك المعارف المأخوذة من الأنبياء في قلب من شرح الله صدره للإسلام فصارت تلك المعرفة حبة قلبه، فيخلق الله منها وليا من أوليائه، إذ الأنبياء والأولياء كلمات الله تعالى وانما الأنبياء يتكلمون عن وحي إلهي وكلام رباني.
وأما سر دوران الفلك من أنفاسهم فلما قد ثبت في الحكمة الحقة [2] وصدق بذلك المكاشفات السبحانية، أن حركاتها شوقية عشقية. وأصل العشق ومعدنه،
Bogga 413