Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
احتياجها واستغناؤه نفس استغنائها، فيلزم أن يكون الطبيعة علة لنفسها فيجب أن يكون غير تلك الطبيعة علة لها أو لفردها، وغير الممكن هو الواجب؛ فظهر أن لا فعل لشيء من الأشياء الا بالله سبحانه وتعالى. وإلى ما قلنا أشار من قال: «كل ما فيه معنى ما بالقوة، فهو لا يكون مفيدا للوجود» وكذا يتصحح منه قول أرباب الحكمة من أن: «لا مؤثر في الوجود الا الله»؛ فتثبت.
والثاني
من معنيي توحيد الأفعال هو أنه مع كون الفاعل واحدا بالبيان المذكور، فالفعل أيضا واحد وهو أجدر بأن يكون المراد من هذا التوحيد، فإن الأول كأنه مفاد توحيد الذات والصفات المتقدمين على هذا التوحيد. بيان ذلك:
أنه قد تحقق بهذا البيان أن الفاعل في الكل واحد، وثبت أيضا في مقره انتهاء محركات المواد والموضوعات الى محرك أول لا يتحرك، ولا ريب أن هذا الفاعل الواحد المحرك للكل انما فعله في مادة كلية واحدة، إذ المواد المتكثرة إنما يستند تحريكها الى فواعل مختلفة فكما ينتهي تلك الفواعل الى فاعل قديم ومحرك أول كذلك ينتهي المواد الى مادة واحدة يحاذي ذلك المحرك الواحد الأول، ومن المستبين في المباحث العقلية والشواهد النقلية أن هذا الفاعل الذي هو المحرك الأول ليس له تجدد حال وإلا لم يكن محركا غير متحرك، ثم من المبرهن ان الفاعل الواحد انما يفعل في القابل الواحد فعلا واحدا بسيطا، وهاهنا الفاعل بسيط والمادة بسيطة أيضا فالفعل واحد وليس هاهنا تجدد حال حتى يتكثر، فجميع الأفاعيل والتحريكات من الأزل الى الأبد فهي فعل واحد وحركة واحدة، لكن التكثر والتجدد إنما هي بالنسبة إلينا وبقياس بعض تلك المتحركات الى بعضها لكونها واقعة في سلسلة الزمان حادثة بالتجدد والسيلان، واعتبر ذلك في خيط طويل عليه أنواع الأشياء بالترتيب، وبكل واحد يتعلق أشياء أخر الى ما [لا] يحصى فإن المبدأ المحرك له إذا حركه حركة واحدة، يتحرك جميع ذلك
Bogga 397