Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
بتلك الحركة الواحدة، لكن لكل بالترتيب الذي وقع الأول فالأول، فيرى حركات مختلفة وتحريكات شديدة وضعيفة. ثم أن هذه الصنعة اللطيفة المسماة في هذا الزمان «بوقت الساعة» [1] ، لعبرة لمن اعتبر حيث يتحرك تلك المتحركات المختلفة أنواع الحركات بحركة واحدة من مبدئها وفي الأرض آيات للموقنين [2] .
ولعمر الحبيب! ان هذا البيان مما اختص به هذه الأوراق.
وأما قوله عليه السلام: «وخلافا على من أنكره»- أي أنكره بربوبيته- فللرد على منكري الربوبية. وهؤلاء جماعة لا يحصى كاليهود، فان عندهم: ان الله قد فرغ من الأمر. والاعتقاد بالربوبية، هو أن يعتقد انه كل يوم في شان من إحداث بديع؛ وكذلك الجبرية، لأنهم يعتقدون أن نسبة الفعل الى العبد بالمجاز.
وذلك ينافي الربوبية إذ الحق الذي ينبغي لمرتبة الربوبية أن يعتقد أن الفعل مع كونه بالحقيقة من العبد فهو من هذه الجهة بعينه منسوب الى الله؛ وكذلك المفوضة، فإنهم لا ينسبون خلق الأفعال الى الله سبحانه أصلا وذلك نقص لمرتبة الربوبية.
[كلام في العبودية]
ثم اعلم، أن العبودية التامة هي التحقق بالافتقار الذاتي وذلك مما استأثر به سيدنا ومولانا سيد المرسلين صلوات الله عليه وآله ولذلك صار أخص أوصافه وأقدمها حيثما ذكر [3] . ولا تحسبن ان الافتقار الذاتي ثابت للكل فإن مقام التحقق غير الثابت في نفس الأمر فإن التحقق بعد العلم، فأكثر الناس لا يعلمون فضلا عن أن يكونوا بذلك يتحققون، والعلم انما يكون بما في نفس الأمر.
وبالجملة، فالمتحقق بمقام العبودية التي هي الافتقار الذاتي في كل شيء،
Bogga 398