Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الجسمانيات عسى أن يكون محاطا لما أحاط به كما الأمر في الجسد ونفسه بخلاف المعنوية فان المحيط محيط ضرورة ولا يكون محاطة محيطا به. وظاهر أن الوصف مطلقا يحيط بالموصوف ويجمعه ويميزه عن غيره فيتحقق التحديد وهو ممتنع على الله، فلا وصف في الحضرة الأحدية ولا نعت؛ وأما توصيف الوصف بالمخلوق فللكشف، إذ لا يوجد وصف لا يكون مخلوقا وأقله أن يقتضيه الذات بذاته أو يكون الذات بحيث ينتزع منه ذلك الوصف فان كل ذلك يستلزم عليه ما في الذات لذلك الوصف؛ فافهم.
[كلام في توحيد الأفعال]
واشهد أن لا إله الا الله ايمانا بربوبيته وخلافا على من أنكره. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
الإيمان بالربوبية من أعظم مراتب العبودية وبه يتصحح الاعتقاد بتوحيد الأفعال وصفة الإرادة والقول بالبداء والمحو والإثبات وخلق الأفعال ونسبة الذهاب والمجيء الى الله الى غير ذلك ولذلك نسبه عليه السلام الى نفسه، وذلك لما قد دريت ان بالربوبية هي مرتبة أفعال الله من الخلق والتقدير والقبض والبسط والإعطاء والمنع والإحياء والإماتة والإصابة بالخير والشر والهداية والإضلال والإعزاز والإذلال وغير ذلك من الأمور التي لا تحصى وكل ذلك من الله، كما قال عز من قائل: قل كل من عند الله [1] ولا يزاحم ذلك كون العبد فاعلا لأفعاله باختياره كما قال عز شأنه: ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك [2] لأن العبد كما كان نفسه ذرة من أنوار فيض كبريائه سبحانه كذلك قدرته واختياره وفعله وجميع شئونه قطرة من بحار عوالم صفاته جل برهانه؛
Bogga 395