Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
لا يشذ عنها شيء يحتاج الى أمر خارج عن طبائعها، باق بنفس ذاته لا بالبقاء، وبالجملة فالموصوف بالبقاء أي الباقي بصفة البقاء، إنما كتب في ناصيته الزوال لأن ذلك له من غيره وكل ما بالغير فانه في عرضة الزوال ويدل على ما بالذات؛
والثاني،
أن زوالها بمعنى هلاكها الذاتي وليسها السرمدي، يدل على بقائه عز شأنه، وبيانه، أن قد تحقق في مظان التحقيق أن الأشياء بأنفسها ليس وبفاعلها أيس والليس الصرف لا يصير أيسا والا لزم الانقلاب، فأيسها انما هو ببقاء تجلي جاعلها بأطوارها فكل يوم هو في شان من شئونها. وسر ذلك التجلي هو [1] أن يتعرف الى كل شيء حتى لا يبقى شيء إلا وله حظ منه سبحانه ومن معرفته. وفي دعاء عرفة لسيد الشهداء صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه: «إلهي علمت من [2] اختلاف الآثار وتنقلات الأطوار أن مرادك من أن تتعرف الي في كل شيء حتى لا أجهلك في شيء» وقال: «تعرفت الى كل شيء فما جهلك شيء» وستطلع- إن شاء الله- على البرهان على ذلك. فظهر أن هلاك الأشياء وليسيتها، يدل على بقاء الذات المتجلي فيها، المترائي بها، المتطور بأطوارها.
والثالث،
أن زوالها الآتي وتجددها السيلاني، انما يدل على بقاء حقيقة وحدانية فيها متقلبة لها كيف يشاء، كما يراه أكثر محققي أهل العرفان، وعندي: ان ذلك مما يمكن أن يصحح في الكيانيات التي لا يخلو من الطبيعة الجسمانية السيالة التي لا ينفك في آن عن حركة ما- أية حركة كانت- ولا ريب أن الحركة هي نفس عدم القرار في طور من الأطوار مع ما يرى من ثبات ما واستقرار، فدل سيلانها على قرار ما يحركها لانتهاء الحركات الى محرك لا يتحرك بالضرورة قال تعالى: وترى الجبال تحسبها
Bogga 386