Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
عجزها على جاعل لوجودها خارج عن سنخها قادر عليها قدرة مطلقة بحيث لا يجب عليه شيء ولا يمتنع منه شيء ولا يتلكأ [1] لإجابته شيء.
واما القسم الثاني،
فهو الذي من شأنه أن يكون وأن لا يكون فهو بالنظر الى ذاته ممكن وانما يجب بمادته ويوجد بفاعله أي ان المادة باستعدادها يوجب وجود تلك الأشياء، وفاعلها انما يفيض عليها وجودها حين يستدعى المادة وجودها، فهو أعجز من الأول؛ فدل عجزها على قدرة جاعلها الذي لا يعجزه شيء ولا يمتنع عليه شيء.
[وجه استشهاده تعالى بحدوث الأشياء على قدمه]
وأما استشهاد «فطور» الأشياء أي حدوثها المطلق سواء كان زمانيا أو غيره على «قدمته» تعالى، فبمثل هذا البيان بعينه؛ إذ لما ثبت ان كل ما وجوده غير ماهيته [2] فهو محتاج الطبيعة الى ما ليس كذلك، وقد ظهر أن الأشياء الواجبة الوجود بذواتها والممكنة الوجود بها عاجزة بنفسها عن اجتلاب حال من أحوالها حتى عن لوازمها من تلقاء نفسها، فاحتاجت الى موجد إياها محدث لها، ويجب أن يكون ذلك الموجد قديما والا لكان كواحد من الأشياء وقد فرض أنه بخلاف الأشياء فدل حدوثها على قدمه تعالى.
[وجه استشهاده تعالى بزوال الأشياء على بقائه]
وأما استشهاد «زوالها على بقائه» جل وعلا فمن وجوه:
أحدها،
ان الزوال الحادث يدل على بقائه، إذ كما الكائن محتاج في وجوده الى محدث كذلك الفاسد يحتاج في زواله الى مزيل هو باق في جميع الأحوال، إذ لو زال هو أيضا لمست الحاجة الى آخر، فجميع المزيلات من حيث
Bogga 385