Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
حيث يكون مع ذلك الوجوب الذاتي محتاجة الى الجاعل التام كما سنبين؛ ومنها ما يمكن له الوجود ومقابله كالأمور المادية حيث يكون الحامل لإمكانها موادها القابلة لها.
فالقسم الأول،
لما وجب له الوجود بالنظر الى ذاته ومن المستحيل أن يكون ذاته فاعلا لذلك إذ يلزم أن يكون القابل فاعلا، فهو محتاج الى فاعل في الوجود جاعل إياه مفيض عليه بمحض الفضل، لا بأن يجب عليه سبحانه تلك الإفاضة من غيره والا لزم انفعاله تعالى من الغير، ولا بأنه عز شأنه أوجب على نفسه ذلك واقتضاه وذلك لأن الموجب للشيء والمقتضي له انما يستكمل به فكأنه مضطر الى وجود ذلك الشيء، إذ لا يمكن تحققه بدونه وإن كان بعد مرتبة وجوده كما هو شأن اللوازم بالنظر الى الملزومات، فيكون هو ناقصا فيكمل بوجود ذلك الشيء والله سبحانه فوق التمام؛
وبالجملة، لا يجب عليه سبحانه شيء لا من نفسه ولا من غيره، ولا يمتنع عليه شيء حتى يكون عاجزا، ولا يمكن عليه فعل شيء وتركه حتى يكون محتاجا الى المرجح، بل المواد الثلاث كما لا يصدق على ذاته كذلك لا مصداق لها في أفعاله وصفاته وهذا من علم الراسخين وهذا هو معنى «القدرة المطلقة».
وأما [1] الاختيار المطلق فهو [2] أن يفيض الوجود منه بفضله وجوده حيث لا يوجب ذلك عليه شيء. والى ما قلنا أشار المعلم الأول [3] في أثولوجيا بقوله: «وأما الباري الأول، فلا يلزم الأشياء العقلية ولا الحسية» فظهر أن هذا القسم من الأشياء مع أنها واجبات الوجود بالنظر الى ذواتها فهي عاجزة عن جعل الوجود لنفسها فدل
Bogga 384