Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
بالحقيقة وبالذات [!] بل إن وجد في خبر مروي فذلك بالمجاز دون الحقيقة، إذ ليس له ماهية حتى يقاس الى الوجود [1] ولنفصل، فنقول:
أما ذلك الوجوب بالنظر الى وجوده الخاص به فذلك نسبة للشيء الى نفسه ولا طائل تحته اللهم الا أن يرجع الى المجاز، وأما بالنظر الى العام الصادق عليه فذلك لا يجدي نفعا، إذ كل عام فهو بالنظر الى الخاص واجب الصدق مع أنه قد تحقق عندك بما أسلفنا من البراهين العقلية المستفادة من الأخبار عدم صدق ذلك العام عليه تعالى.
وأيضا أن تلك الأحكام أي الوجوب وأضرابه انما هو من أحوال الشيء العام وقد سبق أنه ليس له في حرم الكبرياء سبيل ولا مقام؛
وأيضا انه تعالى لا يسأل عما يفعل فلو كان الفعل بإيجاب منه سبحانه لكان يمكن السؤال عن فعله سبحانه بكيف؟ حتى يجاب بأنه أوجب، وذلك ممتنع في المشرب التوحيد الخاص.
إذا تقرر هذا، فاعلم، أن الأشياء على ضربين: قسم منها ما يجب له الوجود بالنظر الى ذاته وذلك حيث لا يكون له مادة حاملة لقبوله كالمادة نفسها والأمور العالية عن المادة، فانها كلها واجبات الذوات لقربها من حضرة الكبرياء وجاعل الماهيات، فلو قيل عليها الإمكان فانما هو محض اعتبار عقلي لا نصيب له من نفس الأمر كما قال بعض الأعلام [2] . ولو قيل ذلك عليها فإنما هو بالعرض والمجاز،
Bogga 383