Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
وذلك في متكثر الأفراد، أو الترجح من غير مرجح وذلك في واحد الأفراد. ولو كان التعين لازما للكلي المنحصر في فرد لكان ذلك التعين كليا أيضا كملزومه، فلم يتعين بعد؛ فثبت الاحتياج الى المرجح المخرج إياه الى الوجود والمتصرف فيه بأنحاء التلبس بالتعينات والتشخصات وهو المراد ب «الرب» في الشريعة وب «رب النوع» في لسان أرباب الطريقة.
والثاني
من الوجهين، وهو أظهر، أن يكون المراد من العبارة [1] هو أن يكون ذات كل جنس من الأجناس يدل على الربوبية فيكون المراد بكلية الأجناس قاطبتها وجميعها، وبيان ذلك يستدعي معرفة الجنس وتعيين مرتبة الربوبية فنقول:
اعلم- بصرك الله بنور العرفان- ان عالم الربوبية، هي عالم الأمر الإلهي بإخراج الأنوار العقلية من مكامن حقائق الأسماء الإلهية الى موطن البروز وفيه استقرت [2] جواهر النفوس في أصداف المواد ومنه ابتدأت كثرة الأجناس و [3] الأعداد. بيان ذلك: ان النفس التي من هذا العالم الشريف لما هبطت بأمر بارئها لاستصلاح المادة حيث التمست تلك المادة التمام والفعلية من بارئها القيوم المعطى لكل موجب ما يستوجبه، أوجدت النفس صورة للمادة فركنت إليها واطمأنت بها وانطبعت في المادة وصارت طبعا، فالطبع نفس بالذات وطبع بالعرض.
والبرهان على ذلك: ان الصور والأعراض اللازمة للمواد والموضوعات لما كان جعلها إنما هو بنفس جعل تلك المواد والموضوعات بناء على أن جعل اللوازم يكون بالجعل الذي تعلق بالملزومات لكنه للملزوم أولا وبالذات، وللوازم ثانيا وبالعرض، ولا ريب أن جاعل المادة هو العقل، فهو من حيث أنه جاعل للمادة
Bogga 381