Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الأوعية الثلاثة من الزمان والدهر والسرمد، إذ هي مراتب مخلوقاته ونسب مجعولاته ومقدوراته ، كما أنه منزه عن أن يحيط به وصف من الأوصاف العينية والزائدة، وبالجملة، من التلبس بالأحوال الوجودية. وعلل الأول بالاقتدار والتملك على الأشياء، والثاني بالكبرياء.
ثم اعلم، انه جرت سنة الله تعالى على أن يعطي كل مستحق ما يستحقه ولا ريب أن بعض المستفيدين مما لا يحتمل بنفسه أن يقبل الفيض الإلهي من دون أن يتوسط بينه وبين بارئه شيء، كما يشاهد من أمر الصور والأعراض أنها لا يمكن لها الوجود الا بالمواد والموضوعات، فاقتضت العناية الإلهية أن يكون وسائط بين هذه الأمور وحرم الكبرياء، وأن يقع حجب بينه وبين تلك الأشياء. وهذه الوسائط والحجب هي آلاء الله، إذ بها ينعم على فقراء سكنة إقليم الشهود وبها يفتح باب الإيجاد والوجود. فظهر معنى اقتداره على الأشياء بالآلاء.
ثم يظهر منه ومن كونه تعالى متملكا بالقدرة على الأشياء، أنه لا يخلقه دهر أي لا يجعله خلقا ولا هرما، إذ المقتدر على الأشياء والمتملك لها انما هو فوقها، فلا يحيط به وعاء الأشياء ولا يهرم لطول البقاء، ولأنه ليس وجوده متعلقا ولا متحصلا من ذلك الوعاء كما الأشياء الواقعة في كل واحد من هذه الأوعية، انما يتعلق وجودها بها،
وكذا يظهر من كبريائه وكونه في منعة من ملابسة الأحوال- أي حال كانت- انه لا يحيط به وصف سواء كان عينيا [1] أو زائدا وقد مر تحقيق ذلك مرارا.
قد خضعت له رواتب الصعاب في محل تخوم قرارها، وإذ عنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها.
Bogga 379