Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
عام ذاتي لهما، فذلك الأمر العام يقطع كليهما بأن يتحقق في أحدهما وتجاوز عنه حتى يوجد في الآخر، وذلك هو القطع وهو أشد استحالة من أن يكون كقطع المتحرك للمسافة؛ وأما المقايسة بالأمر العارض فذلك أشد استلزاما للقطع، كما قلنا مع خصوصيات مفاسد لا يحصى لو فرض في خصوص عرض من الأعراض مما يطول الكلام بذكرها.
المقام الثالث،
انه كيف يستدل بكبريائه جل جلاله على استحالة المقايسة عليه سبحانه وذلك لأن «الكبرياء» الحقيقي هو أن يكون ذو الكبرياء فوق كل شيء وأعلى من كل حكم فلا يدخل تحت حكم مطلقا وقد دريت [1] أن المقايسة لا تتحقق الا بأن يتحقق الدخول تحت حكم ما وذلك ينافي كبرياءه عز برهانه.
والحمد لله على فهم ذلك.
[انه تعالى لا يكتنه بالأوهام ولا يستغرق بالأفهام ولا يتمثل بالأذهان]
ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه وعن الأفهام أن تستغرقه وعن الأذهان أن تمثله.
«الوهم»، بمعنى العقل وذلك شايع، إذ شأن العقل الوصول الى كنه الشيء.
و«الذهن»، قوة النفس المهيأة المستعدة لاكتساب الحدود والآراء. و«الفهم»، جودة تهيؤ لهذه القوة نحو تصور ما يرد عليها من غيرها و«الاكتناه»: البلوغ الى كنه الشيء. و«الاستغراق»: الغور في الشيء والإحاطة به. و«التمثيل والامتثال»، أن يعين للشيء في الخارج مثالا أي شخصا متمثلا. ونسبة «الاستغراق» الى الفهم لكون جودة القوة الذهنية لا محالة تغور في الشيء وتغوص [2] فيه وتحيط بتمامه.
ونسبة «التمثل» الى الذهن لأن شأنه ذلك. وبالجملة، الغرض من هذه العبارة ما قد
Bogga 371