Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
سلف مرارا من أن [1] الله سبحانه أجل من أن يصل بكنهه عقل أو يحيط به فهم أو يتمثل في ذهن أو يمثله وهم.
قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول، ونصبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم، ورجعت بالصفر [2] عن السمو الى وصف قدرته لطائف الخصوم.
هذه الفقرات الثلاث، استيناف بيان للأحكام الثلاثة من غير ترتيب ولهذا لم يعطف. و«الطامح» بمعنى المرتفع والذي أبعد في الطلب، والمراد هنا الثاني بقرينة «الاستنباط» أو هو من «استنبط الماء». والمعنى: العقول الغائرة في طلب الشيء، المتناهية في البعد. و«نضب» الماء نضوبا: غار وسفل. و«الصفر»: الخالي.
و«السمو»: العلو وهو متعلق بالرجوع والجار والمجرور الثاني متعلق بالسمو.
و«الخصوم» جمع «خصم» على المصدر قال في الصحاح: «الخصم»، معروف ويستوي فيه الجمع والمؤنث لأنه في الأصل مصدر ومن العرب من يثنيه ويجمعه فيقول خصمان وخصوم [3] - انتهى. والمراد هنا المخاصمات اللطيفة والمباحثات الدقيقة. وفي العبارات الثلاث من حسن البلاغة ما لا تلقي لإشاراته.
وبالجملة، انه لا تستغرقه الأفهام ولا يحيط به، إذ قد يئست من طريق استنباط الإحاطة به العقول الشديدة الغور في الأشياء، فضلا عن أصل الإحاطة؛
وكذا هو سبحانه لا يصل الى كنهه علم أحد من العلماء- سواء الملائكة والناس- بل الى وجه من وجوهه إذ لا وجه له بل كله كنهه إذ البسيط الحقيقي لا وجه له سوى كنهه، إذ قد نضبت وغارت بل نفدت عن الإشارة إليه بالوصول
Bogga 372