Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
ومصحح لجميع الأحكام، فلو كان لله مكان لكان محاطا بذلك المكان، وذلك ينافي عظمته سبحانه، فهو جل برهانه لا يسعه أرض ولا سماء بل يسعه قلب عبده المؤمن [1] ، وهو أيضا لا بالحواية والإحاطة بل لكونه مظهرا لصفاته الحسنى ومرآة بها يتراءى جماله الأسنى. وفي هذا الكلام منه عليه السلام إشارة الى صحة القول بالسطح إذ الإحاطة والحواية انما يتصور حقيقة فيه وإن كان يمكن أن يدعى في البعد أيضا على تكلف.
[انه تعالى لا تذرعه المقادير]
ولا تذرعه المقادير لجلاله «المقدار» ما يقدر به الشيء ويعرف به قدره. ومن البين ان الجسم انما تذرعه المقادير لحلولها فيه. وكذا بعض المقادير يقدر بعضها كنصف الذارع مثلا بالنسبة إليه، ويقدر ما يحل هو فيها كالسواد والبياض. والله جل جلاله لا تذرعه المقادير المذكورة لا بحلولها فيه سبحانه، ولا بأن يكون نفسه مقدارا حتى يقدر كله ببعضه أو بأمر خارج، ولا بحلوله عز شأنه فيها، إذ هو منزه عن جميع هذه الأنحاء. وعلل ذلك عليه السلام بوصف «الجلال». وسر ذلك: أن الجلال يشير الى صفات الشرف والى كمال الصفات بحيث لا يحوم حولها نقص ولا ضعف كما صرح بذلك علماء اللسان، وكل محل فانه ناقص، لأن له بحسب ذاته قوة للأمر الحال فيه، والقوة نقص وعدم، وكل أمر حال فانه أنقص وجودا إذ وجوده متعلق القوام بمحله، وقد علمت ان التقدر انما يكون بالوجوه الثلاثة وهو سبحانه في كمال شرف الصفات فلا يلحقه نقص من وجه لا بحلول شيء فيه ولا بحلوله في شيء وكذا الكلام في التقديرات الوهمية والعقلية؛ إذ الكامل من جميع الوجوه لا يدخل في عقل ولا وهم حتى يتأتى لهما تقديره، إذ التعقل والتوهم
Bogga 368