Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
ونسبة «البراعة» واللمعان الى «الفطن» لكونه بمعنى الذكاء وتوقد الذهن. ونسبة «التعمق» و«النقب» الى «الفكر»، لكون الفكر هو التأمل في غور الشيء وباطنه، كما ان نسبة الغوص والسبح الذي هو بمعنى السير على الفطرة التي هي سلامة القوة العقلية المتحركة نحو المعقولات الحقة كذلك؛ إذ القوة انما يغوص ويخوض متحركة نحو كمالها الى غور الشيء وكماله وباطنه.
أما الغرض من العبارة الأولى، فهو انه لا يمكن للفطن البارعة الثاقبة أن يحده سبحانه ويجعل له حدا وغاية، إذ لا حد له، لأن كل محدود مخلوق إذ المحدود لا بد له من حاد غيره، بناء على امتناع وحدة الفاعل والقابل. فمن قال باشتراك المعبود مع المخلوق في أمر من الأمور ولم يؤمن بالمباينة التامة بينهما، فقد حده إذ جعله في مرتبة من هذه الطبيعة المشتركة، والمخلوق في حد آخر؛
ومن العبارة الثانية، انه لا يمكن للفكر المتعمقة الناقبة في بطون الأشياء أن تكيف [1] المبدأ الأول تعالى، إذ لا كيف له، لأن الكيفية جهة الإحاطة والله محيط بالكل ولا يحيط به شيء، فالعقول بمعزل عن أن تدركه وتحيط به؛
ومن العبارة الثالثة، انه لا يمكن للعقول السليمة الغائصة السابحة في حقائق الأشياء الى نحو كمالها، أن يصوره سبحانه ويمثله ويجعل له صورة ومثالا، إذ لا صورة له ولا كيفية له ولا له مثل ولا مثال، فهو جل مجده منزه عن تصرف العقول فيه بحال دون حال.
[انه تعالى لا تحويه الأماكن]
لا تحويه الأماكن لعظمته.
«العظمة» الحقيقية [هي] أن لا يكون الموصوف بها محاطا بشيء أصلا ولا تحت حكم من الأحكام مطلقا، بل يكون محيطا بالكل لأنه التمام وفوق التمام
Bogga 367