Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الوصفين- أي وصف الخالق والمخلوق- معنى عام كما يقوله علماء الزور في الوجود والعلم وسائر الصفات والا لم يتحقق المباينة التامة؛ إذ لو كفى في المباينة الوجودية ان وجوده الخاص به مباين للوجودات لم تكن تلك المباينة مختصة به تعالى، إذ الوجود الخاص بزيد مباين للوجود الخاص لعمرو وكذا العلم وغيره؛ فتبصر.
[انه تعالى ممتنع أن يدرك]
ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات.
الباء في قوله: «بما ابتدع» متعلق بالإدراك. والتقييد بالتصريف، للتعليل وهو مصدر بمعنى المفعول. والإضافة من قبيل إضافة الصفة الى الموصوف أي ممتنع عن أن يدرك بالقوى والذوات التي هو ابتدعها لأن تلك القوى والذوات مخلوقات تصرف فيها الخالق وصرفها من حال الى حال، والعلم لا بد له من الإحاطة كما سبق إليه الإشارة، والمخلوق المصرف فيه سافل ، والسافل لا يحيط بالخالق العالي لأن ذلك ينافي السفل والعلو.
[انه تعالى خارج من تصرف الحالات]
وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات.
الباء للسببية. وتصرف الحالات عبارة عن صدقها عليه، ووجودها فيه، وعن تبدلها عليه. ولا شك ان الوجود المعلوم البديهي حال من الأحوال لأنك تقول حال الوجود وحال العدم؛ فالله سبحانه منزه عن صدق ذلك الوجود عليه وذلك بسبب كونه عز شأنه ذا الكبرياء والعظمة، وقد دريت آنفا ان الكبرياء كمال الذات كما ان العظمة كمال الصفات [1] . وكمال الذات على النحو
Bogga 365