Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
يكن وجودها من أنفسها فدوام وجودها بالطريق الأولى، فالذي يرى من الدوام ومن أحكام النظام انما هو من فاعلها، فهي تدوم [1] بدوامه وتبقى ببقائه. هذا، إذا كان المراد الفناء الذاتي. وأما إذا أريد به الذي بعد الوجود فوجه دلالته على دوام الله وبقائه فلأن فناء الشيء بعد الوجود انما هو برجوعه الى علته، إذ المعلول ليس الا تطور العلة بطور وتعينه بشأن، فإذا زال ذلك الطور بقي العلة بذاتها أو بتعين آخر، ولا شك ان الله جل مجده منتهى العلل ونهاية كل شيء وغاية الغايات، ففناء كل شيء انما هو برجوعه الى الله الواحد القهار، فظهر ان فناء الأشياء بهذا المعنى شاهد على دوامه سبحانه وتعالى.
فإن قلت: الممكن عاجز بنفسه وفان بذاته فما وجه القول بأن الله وسمها بالعجز وجعل لها علامة الضعف والله [2] سبحانه اضطره [3] الى الفناء وجعله مضطرا الى ذلك.
قلت: الحق ان «الإمكان» من الأمور الوجودية فهو معلول بالعرض وقد حققنا ذلك في موضعه.
[في انه تعالى لم يخل منه مكان ولا له شبح مثال ولم يغب عن شيء]
لم يخل منه مكان فيدرك بأينيته، ولا له شبح [4] مثال فيوصف بكيفيته، ولم يغب عن شيء فيعلم بحيثيته.
كل ما هو مجرد عن المواد والأكوان، فهو موجود في كل مكان إذ لو لم يكن كذلك فإما أن يكون في بعض الأمكنة دون بعض أو لا يوجد في شيء من
Bogga 363