هذا القبيل، فلا محاله يكون إعطاء الصدقة جالبا لإعطاء الله إياه الرزق فالصدقة علة قابلية موجبة لنزول الرزق؛ إذ قد ثبت في مدارك العقول الصافية عن الشك والشبهة، ان الموجب للشيء في الأمور المادية ليس الا العلة القابلية وأما الفاعل فهو الجواد المفيض إن جاد فبفضله، والا فلا يجور في حكمه.
الحديث الرابع والعشرون
بإسناده عن داود بن القسم [1] قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليهما السلام يقول: «من شبه [2] الله بخلقه فهو مشرك، ومن وصفه بالمكان فهو كافر، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كاذب، ثم تلا هذه الآية: إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون [3] .
شرح:
أما معنى «تشبيه الله بخلقه»، فهو أن يعتقد الشركة بينهما في ذاتي أو عرضي، سواء في ذلك الوجود والصفات الأخر، إذ لا يصح الاستثناء في الضوابط العقلية، سيما ما يجري الدليل فيه بخصوصه.
وأما وجه «إشراكه» [4] ، فظاهر لأنه جعل مع الله شريكا في ذلك الأمر الذي اعتقد اشتراك الخلق معه.
وأما معنى «الوصف بالمكان»، فأن يعتقد ان الله فوق سبع سماوات واحتجب بها وهو قاعد على العرش مربعا بحيث يجاوز ركبتاه عن طرفيه مقدار
Bogga 359