Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الحديث الثالث والعشرون [وجه ان التوحيد نصف الدين]
بإسناده عن داود بن سليمان الفراء عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «التوحيد نصف الدين واستنزلوا الرزق بالصدقة».
أما كون التوحيد نصف الدين فلأن شرائع الدين: إما اعتقادات أو أعمال فالاعتقادات، نصف الدين والاعتقادات: هو الاعتقاد بالله الواحد الذي منه ابتدأ الخلق وإليه مصير كل شيء، وبملائكته وكتبه ورسله وكل ذلك من التوحيد كما ورد في الأخبار وقد سبق في الباب الأول [1] ان الاعتقاد بالأئمة من شرائط التوحيد.
[سر استنزال الرزق بالصدقة]
وأما استنزال الرزق بالصدقة فقد ورد في المستفيض من الأخبار، وسر ذلك على ما أرى، هو ان الله يأخذ الصدقات بيده سبحانه كما هو المقرر بمقتضى الآيات والأحاديث ومن المستبين عند العقل ان السافل لا يفيض على العالي شيئا ولا يكتسب العالي منه أمرا [2] ؛ فإعطاء العبد الصدقة وأخذ الله منه إياها، إنما هو بمعنى إعطاء من الله [3] العبد استعدادا وقبول من الله ذلك الاستعداد ولما كانت سنة الله جارية على أن يعطى كل مستعد ما يستعده ويوصل كل مستحق الى ما يستحقه ولا شك ان إعطاء العبد إذا كان استعدادا فهو استعداد لإعطاء الله إياه، كما كان إذلاله لأولياء الله استعدادا لإذلال الله إياه، وهكذا كل ما يكون من
Bogga 358