الموجود ولما كان البيان العقلي لذلك في غاية الصعوبة بحيث يفهمه كل أحد أجاب عليه السلام بإيراد آيات من القرآن المجيد، إذ الذي لم يكن، أعم من أن يمكن أن يكون أو يمتنع؛ فذكر لإثبات العلم بالذي لم يكن ويمتنع أن يكون بقوله سبحانه: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا [1] وقوله تعالى: ولعلا بعضهم على بعض وذكر للشيء الذي لم يكن ويمكن أن يكون بقوله تعالى ردا على أهل النار: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه .
فقال أما سمعت الله يقول: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا .
سيأتي بيان الاستدلال بذلك [2] إن شاء الله. وقوله:
ولعلا بعضهم على بعض [3] .
هذا استدلال آخر على نفي الشريك لله عز وجل وبيانه حسب ما أجده مع انضمام ما قبله وهو قوله جل مجده [4] : إذا لذهب كل إله بما خلق ، انه لو كان لله شركاء فلا يخلو إما أن يكون هؤلاء حقائق مختلفة لا ترتب ولا ارتباط بينها، أو يكون بينها ترتب وارتباط سواء في ذلك أن يكون مشتركة في ذات أو ذاتي أو عرضي أولا، فإن كان الأول [5] ، فقد ذهب كل إله بما خلق ولا اتصال بين تدبيراتها، والمشاهدة على خلافه؛ وإن كان الثاني [6] ، فقد علا بعضهم على بعض فالأعلى يصلح للألوهية دون غيره.
Bogga 344