Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الباء للسببية المتقدمة على المسبب وهو قوله «قلنا» فبين عليه السلام ان قولنا «بصير لا بمثل عين المخلوقين» هو أن ليس لها هاهنا- أي في المبدأ الأول جل ثناؤه- اختلاف صفة ولا عينية نعت، بل هي راجعة الى سلوب النقائض فنحن نقول: ان الله بصير [1] بسبب أنه لا يخفى عليه أثر النملة السوداء على الصخرة الصماء أي الصلبة المصمتة في الليلة الظلماء تحت الثرى والبحار. ولعل «الثرى» هي الطبقة الطينية بالماء وهو في ثخن الأرض.
وبما لم يشتبه عليه ضروب اللغات ولم يشغله سمع عن سمع، قلنا سميع لا مثل السامعين.
«ضروب اللغات»: أصنافها. و«السمع» في الموضعين مصدر أي لم يشغله ولم يمنعه سماع صوت عن سماع آخر إذا اجتمعت الأصوات بل يسمع كلها سماعا واحدا.
قلت: «جعلت فداك، قد بقيت مسئلة» قال: «هات- لله أبوك-» «هات» (بالبناء على الكسر)، اسم فعل بمعنى أعطني. و«لله أبوك»، مبتدأ وخبر على حذف المضاف وإعراب المضاف إليه بحركته أي ولله مغفرة أبيك.
[وجه علمه تعالى بالشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون]
قلت: «يعلم القديم الشيء الذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون؟» قال: «ويحك ان مسائلك لصعبة».
«ويح»، كلمة زجر. وصعوبة المسألة، من جهة أن طريق العلم بالشيء: إما بحضور ذاته أو بحصول صورته او باتحاده مع المدرك. والشيء الغير الكائن سواء كان ممتنعا بالذات أو بالغير، لا ذات له ولا صورة له ولا معنى لاتحاد المعدوم مع
Bogga 343