Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
صحة قولنا ان الإنسان واحد في اللفظ والاسم، دون المعنى؛ فتبصر.
والله جل جلاله واحد، لا واحد غيره، لا اختلاف فيه، ولا تفاوت، ولا زيادة ولا نقصان.
أي وللواحد معنى آخر مباين للمعنى الأول بدون شركة في معنى من المعاني، لأن المعنى الأول هو كون الشيء واحدا من الأعداد، ويلزمه أن يكون معه [1] غيره- سواء كان في مرتبة ذاته كالواحد بالنوع والواحد بالجنس أو متقدما عليه كالمفارق بالنظر الى المادي أو متأخرا عنه كما بالعكس من ذلك- حتى يصح أن يقال هو واحد من هذه الجملة، وأن يكون معروضا للعدد بأن يصير هو مع انضمام الغير أو الأغيار مصداقا لمرتبة من مراتب الأعداد كالاثنين والثلاثة وغيرهما؛ والواحد الذي يصح أن يقال على «الله» انما هو بمعنى انه لا واحد سواه حتى يصير بانضمامه معروضا لمرتبة معينة من العدد، ولا انقسام فيه بوجه من الوجوه حتى يختلف من جهة أخرى؛ إذ ليس فيه اختلاف صفة حتى يتكثر من جهة الصفات، ولا تفاوت في ذاته حتى يتجزى بالذاتيات، ولا يقبل الزيادة والنقصان حتى يتوارد عليه الكمالات فيتكثر من هذه الحيثيات، بل بمعنى أنه واحد وأحدي الذات والمعنى، لا ينقسم في عقل ولا وهم، إذ لا يدخل في حس ولا فهم وقد عرفت فيما سبق انه تعالى واحد لا واحد سواه وانه لم يزل واحدا لا شيء معه ولا يزال كذلك إذ لو لم يكن كذلك لكان معروضا للعدد فيكون قابلا وذلك ينافي بساطته.
فاما الإنسان المخلوق المصنوع [2] فمن أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شيء واحد.
Bogga 330