Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
هذا الخبر مضمر في طريق الصدوق، لكن المراد منه أبو الحسن الرضا عليه السلام كما سيصرح به في «باب أسماء الله».
فسمعته يقول: «من اتقى الله يتقى ومن أطاع الله يطاع» فتلطفت في الوصول إليه، فوصلت وسلمت [1] ، فرد علي السلام «التلطف في الوصول»، عبارة عن الوصول في خفاء ودقة.
«التقوى»، هنا عبارة عن كمال الخوف الذي ينشأ من العلم الحق بالله وبكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر ويعبر عنه «بالخشية» كما قال الله جل مجده: إنما يخشى الله من عباده العلماء [2] وهو المراد في الخبر المروي: «من خاف الله يخافه كل شيء» [3] والمراد بالإطاعة هي الإطاعة التامة التي يتحقق: من إتيان الفرائض والنوافل المقربة إليه المنتجة للمغفرة الكاملة و«المحبوبية التامة» [4] ؛ ومن الانتهاء عن اقتران الحرام والشبهة بل عن اكتساب الحلال خوفا من الحساب.
أما سر سببية خوف الله لمخافة كل شيء من العبد ان علامة الخوف هي الهرب من كل شيء واللجأ الى حرم كبرياء الله كما في مصباح الشريعة: فاذا هرب العبد مما سوى الله والتجأ الى حرم كبريائه نجى من كل شيء، فلم يبق معه شيء سوى الله حتى نفسه فانها اعدى عدوه، فهو في حريم كبريائه لا خوف عليه ولا حزن يعتريه. ولا شك ان كل شيء فانما يخاف الله ويصعق لخيفته ويخضع له، فكذا يخاف من هذا العبد الذي فنى عن نفسه وعن كل شيء وبقي مع الله
Bogga 315