Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
وبالجملة، هذا هو التوحيد الحقيقي الخالص عن نسبة وجود أو ذات الى شيء سوى الله لأن الإمام عليه السلام حكم في هذا المقام بأنه تعالى حيث ما يبتغي ويطلب، يوجد فإذا طلبته فوق وتحت وعن يمين وشمال وقدام وخلف وفي سماء وأرض وفي كل ذرة من ذرات الوجود وفي أية مرتبة من مراتب الشهود وعلى أي حال من الأحوال وفي أي طور من الأطوار فإنه سبحانه يوجد هنالك فسبحان الذي لا يحويه شيء وهو غير كل شيء؛ فتبارك الله رب العالمين.
واعلم، [1] أن التصدير باسم «العلي» لإفادة ما قد عرفت سابقا من ان العلو الحقيقي هو أن يكون الكل مستهلكا لديه متلاشيا عنده؛ فتبصر! والحمد لله الذي كان قبل أن يكون كان لفظة «كان» الأولى، فعل والثانية بالتنوين مصدر كالكون وجميع الصيغ الثلاث [2] ، تامة غير ناقصة. والغرض من هذا الكلام تقدم الباري تعالى على هذا الوجود العام الذي هو عبارة عن كون الشيء وتحققه وأنه متقدس عن الاتصاف بهذا الوجود المفهوم المعلول بكليته وعن أفراده العرضية وحصصه الذاتية، فلا يصح أن يقال أنه تعالى موجود بالوجود العام أي بأن يصدق عليه هذا الوجود ويكون هو تعالى مصداقا له، كما يقول [3] علماء الزور من المتسمين بالتحقيق والمتسمين بالتأله والتدقيق، كما لا يصح بالأخبار والبرهان أن يقال انه عالم بعلم وقادر [4] بقدرة بأي معنى كان. وبالجملة، لهذا الحكم الكاسد بل لهذا التعبير اللازم من رأيهم الفاسد، الذات والصفات سواسية في أن القائل به على حد الشرك
Bogga 312