واعلم ان تقييد الحمد بهذه الأوصاف ثم تفريع قوله: «فكل شيء»- الى آخره- عليها، يشعر بأن الحمد انما يليق بمن يتصف [1] بها، وان من يوصف [2] بمقابلاتها فهو للمخلوق لا ينبغي له الحمد وان الحمد، على الكمال الذي للمخلوق انما هو بالحقيقة لخالقه، وذلك لأن كل ما يتعلق به الإحساس [3] ، أو يحيط به العقول، أو يقع عليه الوهم فهو مخلوق، وكل ما في المعلول من الحسن والبهاء فهو من العلة، فله الحمد في الأولى والآخرة.
[وجه انه تعالى حيث ما يبتغى يوجد]
والله هو العلي العظيم حيث ما يبتغى يوجد هذا الكلام الذي صدر عن منبع الولاية قصم ظهور من أنكر لقاء الله في الأولى والآخرة، ومن زعم أن مع الله آلهة أخرى أو يوجد معه شيء من الأشياء.
فوا حسرتا للمتكلم! حيث لا يرى الله في الدنيا ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا [4] ويا عجبا للفلسفي! حيث يرى لله شركاء من الأرباب فليرتقوا في الأسباب. وأعمى الله عين الحلولي [5] الحولاء وفض الله فاه لأنه أثبت شيئا مع الله يرفع الله الذين آمنوا فوقهم درجات [6] وكيف ينفع الذين ظلموا معذرتهم [7] هيهات هيهات!
Bogga 311