علا فقرب، ودنا فبعد أي ان علوه هو سبب قربه كما ان دنوه سبب بعده، كما يستفاد من وجود «الفاء» وقد مضى البرهان على ذلك.
وعصي فغفر، واطيع فشكر لا شك في ان «الفاء» في الفقرتين الأوليين [1] للسببية، فكذا في الأخيرتين والا لاختل النظم، فيكون المعنى ان عصيانهم موجب لمغفرتهم. وفي الخبر ما حاصله: ان هذا الخلق لو لم يذنبوا لجاء الله تعالى بخلق يذنبون فيغفر لهم [2] . وذلك لأن «الغفار» من أسمائه وهو يقتضي الظهور، لكون أسمائه تعالى كلها طالبة للظهور وبذلك جرت سنة الله؛ وكذلك الإطاعة موجب لأن يشكر الله عباده ويجزيهم أحسن ما عملوا. [3]
ولله الفضل مبدئا ومعيدا، وله الحمد في الآخرة والأولى، لا تحويه أرضه، ولا تقله سماواته، وإنه حامل للأشياء بقدرته.
«قله» و«أقله»: حمله ورفعه. و«الحامل» بمعنى الممسك والقيوم، كما قال عز شأنه إن الله يمسك السماوات والأرض [4] والباء في «بقدرته» للملابسة لا غير أي باقتدار منه تعالى عليها.
ديمومي، أزلي، لا ينسى، ولا يلهو، ولا يغلط، ولا يلعب «النسيان» و«الغلط» انما يعرضان للعلم المكتسب والإدراك المستفاد من
Bogga 304