Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
يكون لكل موجود كما هو صريح قوله «ما من شيء» [1] فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد «بالظل» هو المثال الروحي لكل شيء إذ ما من شيء في عالم الشهادة الا وله مثال في عالم الإله تعالى، كما في حديث المعراج: «ولكل مثل مثال» [2] ، [3] والتعبير ب «الظل» لأنه من عالم الأظلة، كما ورد في الخبر حيث عبر عن موجودات عالم الأمر «بالأظلة» و«الأشباح» لأنها أظلة نور الله وأشعة جماله تعالى. ومن المستبين ان موجودات عالم الخلق انما يقوم بالأظلة النورية والأمثلة العرشية. وتلك الأمثلة هي المدبرة لها بإذن الله، والممسكة وجودها من أن تهلك وتفني، والمربية لها، والموصلة إياها الى كمالاتها، وإليها مرجعها ومنتهاها، ثم الى الله تحشرون؛ فلكل شيء رب [4] مدبر بإذن الله هو ممسكه ومقومه ومدبره الى أن ينتهي الى رب الأرباب جل جلاله وليس وراء الله منتهى فلا رب فوقه حتى يمسكه. ويحتمل أن يكون «الظل» بمعنى الملجأ، كما ذكره صاحب مجمل اللغة.
والملجأ لكل شيء هي العلة الممسكة له. ولكل شيء علة هي يمسكه والله يمسك الأشياء بعلله المتوسطة بإذنه تعالى.
[وصف بعض صفاته تعالى]
عارف بالمجهول، معروف عند كل جاهل «المعرفة»، قد تجيء بمعنى العلم ولذا صح إطلاقه على الله والنكتة في ذلك الإطلاق مناسبة «المعروف» في الجملة التالية أي عالم بالذي جهله الخلق من
Bogga 302