Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
والله يؤتي من يشاء الحكمة [1] .
[وصف بعض صفاته تعالى كالأحدية والخالقية و...]
احد لا بتأويل عدد قد سبق ان أحديته عز شأنه أحدية ذاتية حقيقية لا ينثلم بالكثرات العددية ولا يحصل بانضمامها الى أي شيء كان عدد من الأعداد الحقيقية. و«التأويل»، تفعيل من آل يؤل: إذا رجع. ومعنى عدم الرجوع الى العدد هو أنه لا يتألف من تلك الوحدة ووحدة أخرى، عدد يجمعها فهو تعالى رابع ثلاثة وسادس خمسة لا انها ثالث ثلاثة لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة [2] .
الخالق لا بمعنى حركة قد سبق أن كل فاعل غير الله فإنما يفعل بحركة البتة: أما العقل، فانه يفعل بحركته نحو ذاته حركة مستوية تشبه السكون، وإن كان هو ومعقولاته شيئا واحدا؛ وأما النفس، فهي العدد المتحرك وفعلها التحريك فقط لأنها تفعل بحركتها مبتدئة نحو علتها الى أن ينتهي الى معلولها. وسر ذلك ان النفس هو العقل المصور بصورة الشوق. والحركة من لوازم الشوق. وأما الطبيعة، فهي سيالة بذاتها لانبعاثها من الشوق النفسي ولقصورها عن درجة المفارقات فما لم يحرك المادة لاستعداد صورة لا يمكن أن يفعل فعلها. والله سبحانه، فاعل لا بأن يكون في فعله حركة أو يسبق فعله حركة إذ فعله الإبداع وهو «خلق ساكن»، كما في حديث عمران الذي سيجيء في آخر الكتاب إن شاء الله [3] .
السميع لا بأداة، البصير لا بتفريق آلة، المشاهد لا بمماسة
Bogga 295