Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الزمان الوهمي قبل وجود العالم محدود [1] الطرفين ينتهي الطرف الواحد الى الله وينقطع الطرف الآخر عند وجود العالم، وان الزمان الذي هو وعاء الزمانيات وغاية حدودها منتزع [2] من بقاء الله عز شأنه، وكلا القولين كفر بالله جل مجده:
أما الأول، فللزوم كونه تعالى محدودا وهو عز شأنه ليس بمحدود في وهم ولا عقل، إذ الحد يوجب التركيب وانتهاء الوجود عند ذلك الحد، تعالى عن ذلك؛ وأما الثاني، فلأن منشأ الانتزاع للمقدار الغير القار، لا بد أن يكون متقدرا- وإن كان وهما- والا لم يكن له اختصاص بذلك الانتزاع دون غيره وأن يكون سيالا ذا تجدد وتقضي كما يحكم به العقل الغير المشوب بشبهات الأوهام.
[وجه ان الحجاب بينه تعالى وبين خلقه خلقه]
لا تشتمله المشاعر ولا يحجبه الحجاب فالحجاب بينه وبين خلقه خلقه [3] .
«الفاء» جواب لشرط محذوف، أي إذا لم يحجبه الحجاب فالحجاب كذا.
و«الخلق» الثاني بالمعنى المصدري ففي الكافي: «خلقه إياهم» بذكر المفعول.
اعلم، ان الحجاب هو الأمر الفارق بين الشيئين كما ورد في الخبر في شان الخلق انه تعالى «حجب بعضهم عن بعض» [4] ولما كان الخلق انما يشترك لا محالة في أمر ذاتي أو عرضي، فلا محالة يستدعي فارقا به يمتاز كل عن الآخر وأما الله سبحانه فلا اشتراك له مع شيء أصلا كما قام البرهان عليه وهو مع ذلك «مع كل
Bogga 291